كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
361
التشيع والتحول في العصر الصفوي
يتضمّن هذا الحديث الروح الدينية لمذهب الإمامية كما صوّره الفقهاء الصفويون : الإسلام الذي يستبطن لبّه البرانية إمامية - المركز ( أي نصف القرآن المختص ب الأحكام كما بيّنها الأئمة ) والجوانية إمامية - المركز ( أي نصف القرآن الآخر الذي يتمركز حول شخوص الأئمة أنفسهم ) . تتألف سائر الأحاديث العامة في الرجعة من أدعية للمؤمنين ب الرجعة ، مستحبة في مناسبات مخصوصة لمن يرغبون ب الرجعة مع المهدي وسائر الأئمة . يختتم أشهرها ، وهو دعاء العهد ، بالتماس تعجيل فرج الإمام . فمن دعا الله أربعين صباحا متتابعا بهذا الدعاء كان ممن يقوم في الرجعة مع المهدي ويكون من أنصاره « 1 » . الرواية النادرة للمفضل بن عمر إن الرواية المعروفة ب « حديث المفضّل » هي الأطول في البحار وربما الأكثر إثارة للجدل . كونها تتناول ظهور المهدي وما يتلوه من رجعة الأئمة ، فإنها تتميز بجوّ شديد العداء للسنّة ، وتشكّل رمزا صارخا لحسّ المظلومية وعطش الانتقام الذي ميز الإمامية الأوائل وغالبية الفقهاء الإماميين في العصر الصفوي . وقد عرف المفضل بغلوّه في الاعتقاد قبل أن يصحب جعفرا الصادق وموسى الكاظم « 2 » . من المشكوك فيه جدا أن يكون جعفر الصادق يختزن هذا العداء الضاري
--> ( 1 ) دانشپژوه ، فهرست ، ج 3 ص 1213 . ( 2 ) كان المفضل تابعا سابقا لأبي الخطّاب ، مؤسس فرقة الخطابية الغالية . وتدرس آراؤه الأولى في : الكشي ، محمد بن عمر بن عبد العزيز : كتاب الرجال ، مشهد ، 1969 / 1970 ، ص 321 - 329 .